الشيخ نجاح الطائي
112
نظريات الخليفتين
ولما طلب عمر من أبي بكر إقالة أسامة من قيادة حملة الشام ، وثب أبو بكر وكان جالسا ، فأخذ بلحية عمر فقال له : ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب ، استعمله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتأمرني أن أنزعه ( 1 ) . وفي أحيان أخرى رد أبو بكر طلبات وأوامر عمر غير مهتم بغضبه : فقد طلب عمر من أبي بكر أن يعزل خالد بن الوليد ، بسبب قتله مالك بن نويرة ، وزناه بزوجته فلم يعزله أبو بكر ( 2 ) . وتختلف نظرة الاثنين إلى خالد اختلافا حادا . ولما حاول عمر أن يكسب أبا بكر إلى جنبه في استنكاره لصلح الحديبية ، قال أبو بكر : أيها الرجل إنه لرسول الله وليس يعصي ربه ، وهو ناصره فاستمسك بغرزه ( 3 ) . وهنا يبرز رجحان عقل أبي بكر على عقل عمر . وكان تنصيب أبي بكر في السقيفة يعود إلى جهود عمر ، أما تنصيب عمر في الخلافة فيعود إلى وصية أبي بكر . وقد قال الإمام علي ( عليه السلام ) لعمر بعد السقيفة : إحلب حلبا لك شطره ، توليه أنت اليوم ليردها عليك غدا ( 4 ) . وطلب أبو بكر من أسامة الموافقة على إبقاء عمر إلى جانبه بعد أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) له ولأبي بكر وبقية الأصحاب بالانخراط في جيش أسامة ، إذ قال له : إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل ، فأذن له ( 5 ) . وكانت ابنتاهما عائشة وحفصة عند الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في حين رد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) طلبهما في الزواج من فاطمة ( عليها السلام ) . ورغم اختلاف الاثنين في بعض الموارد ، إلا أنهما قد عملا معا مدة طويلة ، وكانا يشكلان مع عائشة وحفصة مجموعة متجانسة في
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 462 . ( 2 ) الإصابة لابن حجر 2 القسم 1 / 99 ، ترجمة خالد بن الوليد . ( 3 ) صحيح البخاري 2 / 81 ، كتاب الشروط . ( 4 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 11 . ( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 462 .